تزايد عدد البرامج الاجتماعية التي تقدمها عدد من القنوات التلفزية التونسية، ما هو سر هذا الانتشار؟
لا سر في هذا لأمر ولا هم يحزنون... مثل هذه البرامج موجودة بكثرة في عديد القنوات الرأسمالية كما الاشتراكية، المتقدمة وتلك التي مازالت في طريق النمو... والسبب بسيط وهو أنها تجذب اهتمام المشاهد لأنها تؤثر فيه... الإنسان بطبعه يحب التطفل أو ما يسمى "بالبصبصة" ومرادفها الفرنسي هو le voyeurisme، وبالتالي هذه النوعية لا تقدم من الشأن الاجتماعي إلا ما يسيل الدموع شفقة وبصبصة، ونتيجة لذلك ترتفع نسبة المشاهدة وهو ما يبحث عنه المستشهرون لعرض بضاعتهم وأصحاب القنوات لجني أرباح الاستشهار. الأمريكان يلقبون التلفزة بـ"علكة العيون" وبرامج ألحكي والبصبصة هي الأطباق الرئيسية لتلفزة تعمل على جذب المشاهد مهما كان الثمن... وهو ما يفرق بين التلفزة التجارية والتلفزة العمومية... الأولى قائمة على مداخيل الاستشهار وبالتالي تكثف من هذه النوعية البرمجية السوقية (نسبة للسوق) لتحصل على أعلى نسب المشاهدة والثانية تقوم على التمويل العمومي ومن واجبها إلا تسير وراء استدراج الدموع والشفقة وليست (نظريا) مطلوبة على جمع نسب المشاهدة... وهو الخلاف القائم بين التلفزات العمومية الفرنسية والإيطالية على سبيل المثال... والتلفزة العمومية التونسية (ق7 وق21) إختارت النظام الإيطالي بتأثيث شبكتها بهذه النوعية البرمجية... كذلك، وفي نطاق حضارتنا العربية الإسلامية، هناك عامل ديني يجعل المشاهد يرضى بحالته ويحمد الله على منزلته عند متابعته لهذه البرامج وعلى كونه لم يصل إلى الحالة التي وصل إليها من هم موضوع البرامج الاجتماعية وأن لا عدالة في الدنيا الفانية وأنها في الآخرة... وهكذا، تضرب جميع العصافير بحجر واحد: التنفيس عن الضغط الإجتماعي وتعزيز الركون إلى الدين. إلا أنه في بعض الأحيان، تذهب هذه البرامج ضد تيار النظام السياسي وتعري بعض ثغراته الطبيعية، فينزعج منها وتختفي كما حدث للبرنامج الرمضاني "بدون إستئذان" لقناة حنبعل الخاصة...
اتهمت قناة تي أف 1 الفرنسية احدى القنوات التلفزية الخاصة بالسطو على برنامج كانت قدمته إلى شركة انتاج خاصة تونسية، هل يمكن أن تدعي قناة معينة احتكار برنامج ما؟
هي معلومة قديمة ورائجة لدى "مهنيي المهنة" من أن حنبعل منذ نشأتها "تشرب" مما يوجد على فنوات تجارية فرنسية وإيطالية بدون احترام حقوق التأليف والملكية الفكرية... صحيح أن برنامج 'مع حسن نية" التي تؤمنه بثقل غير معهود إيمان بحرون هو نسخة طبق الأصل (مع تحويرات طفيفة) لبرنامج فرنسي اقتنت حقوقه شركة "كاكتوس" وقدمته على شاشة تونس 7 من تأثيث معز بن غربية. البرامج على القنوات في بلدان يحترم فيها القانون حقوقها "ماهياش مسيبة"... وبالتالي، كما بالنسبة للسلع المزورة، البرامج التي تستنسخ بدون إذن هي سلع مزورة وعلى القانون أن يطبق مهما كانت الدواعي التي أدت إلى الإعلان عن التتبع...
هل تعتقدون في قدرة مثل هذه البرامج على تناول المسائل الاجتماعية الشائكة؟ وهل من جدوى في طرح مشاكل الأفراد والمواطنين في وسائل الاعلام ؟
لا أعتقد ذلك البتة إن لم تكن هناك رؤية واضحة تدفع لذلك التناول وسياسة إعلامية تعطي لوسائل الإعلام حريتها على أن يحترم القاتون وتحترم أخلاقيات المهنة... هذه البرامج على تونس 7 كما على حنبعل تنجح نحو استقطاب المشاهد لغرض الدعابة... نقطة، أرجع إلى السطر... بطبيعة الحال وسائل الإعلام، جدواها عرض مشاكل المواطنين وذلك في نظام يحترم الإعلام... في تونس هذه البرامج تجعل من مشاكل المواطنين فرجة لاستدراجهم حتى تمتلئ الأرصدة البنكية أصحاب البرامج. وفي هذا الباب، الصراع مرير بين حنبعل وتونس7 (نيابة عن كاكتوس)... لذا، يجب أن تكون هناك سلطة تنظيمية لها قانونية التحقيق وإلزامية القرارات لا مثل المجلس الأعلى للإتصال، "صباب الماء على اليدين"...