samedi 6 mars 2010

المساواة لا تتجزّأ



يعود إلينا يوم 8 مارس في كلّ سنة ليعلن عن يوم عالميّ نحتفل فيه و سائر أقطار العالم بعيد النساء، عدا تلك التي توقّفت فيها حركة الزمان، إرادة أو قهرا
بهذه المناسبة ستبارك و تحتفل أغلب أحزابنا ب"موضوع" الإحتفال. ستكون فرصة للبعض للتمجيد و التباهي بالإنجازات و المكاسب التي تحقّقت لنصف المجتمع و التي "بوّات" المرأة التونسيّة "المكانة المرموقة" التي تحتلّها في العالم العربي. أمّا للبعض الآخر فإنّ 8 مارس مجال ضروري لملء الفراغ الفكري و السياسي و الميداني أو لرفع الشكوك و الإلتباس حول الموقف من قضيّة المرأة.
و ما يجمع كلّ هذا هو التزظيف المتواصل لقضيّة المرأة إمّا لإخفاء رصيد مشكوك في نقاوته في مجال حقوق الإنسان و لمشرعة التسلّط في تسيير شؤون البلاد أو للإلهاء عن غياب التناسق و الإنسجام و التناقض بين المطالبة بالحقوق و الحريّة و إستبطان و غضّ النظر عن حرمان نصف المجتمع منها. يوم أو يومان في السنة تحتلّ فيهما قضايا المرأة التونسيّة الصدارة في جرائد السلطة و الموالاة و المعارضة و وسائل الإعلام عامّة، بما فيها جريدتنا، يرفع فيه الجميع، أو من إستطاع إليه سبيلا، شعار المساواة بين الجنسين.
على أنّه تحت غطاء هذا الشعار في تعبيراته و تأويلاته المختلفة، لن يشير أحد إلى أنّ المساواة في الحقوق تامّة أو لا تكون. هي ضرورة أن يتساوى الجنسان في الإرث. هي رفع للتحفّظات التي وضعتها الدولة التونسيّة، منذ سنة 85، على إتّفاقيّة كوبنهاجن المتعلّقة برفع أشكال التمييز ضدّ النساء. هي تنقيح للأحكام المتعلّقة بالجنسيّة. هي عمل يومي لتغيير عقليّات بائدة و صمت مقيت على ما تتعرّض له العديد من نسائنا في الأسرة، في العمل أو في الشارع من من عنف و قهر و تحرّش. المساواة هي كذلك إرادة في بناء ثقافة تؤسّس لحريّة النفس و الجسد و لا تولّد الكبت و الأبويّة. هي برامج و مناهج تعليم تربّي الناشئة على المساواة لا التسلّط و إحتكار القرار لدى رجل تتوقّف هيبته عند عتبة بيته. هي مساواة أمام فرص العمل و مستويات التأجير. هي مقاومة للأفكار السائدة و الأحكام المسبّقة المترسّخة في أذهان العديد من مواطنينا، حول أسباب بطالة الذكور و بأنّ مكان الطبيعي للمرأة في المنزل. و هي رفع للعراقيل المتعدّدة الموضوعة أمام الجمعيّات المستقلّة الناشطة في المجال النسوي. عراقيل تشكّل في حدّ ذاتها ضربا من العنف يوجّه إلى النساء.
نحن كذلك سنحتفل باليوم العالميّ للنساء و إن كنّا غير مثاليّين في هذا المجال. فعدد النساء في هياكلنا لا يتجاوز عدد أصلبع اليدين. و هو ليس بالكثير في قائماتنا التي ترشّحت في الإنتخابات السابقة، و ربّما القادمة. و لعلّ السبب هو عدم وضوح رؤيتنا في هذا المجال أو توقيت إجتماعاتنا و مواعيدها و كثرة مدخّنينا، و ربّما غستبطاننا نحن كذلك لذكوريّة العمل السياسي.
و في هذا الإطار و مع حاجة الحركة الديمقراطيّة إلى ضخّ دماء جديدة في السواعد و الأفكار، تسمح بتوضيح ملامح برامجنا و هويّتنا و إنتمائنا إليها من عدمه و بناء نظرو متناسقة لمشروعنا المجتمعي، نشير إلى أنّ الإيمان و الدفاع عن المساواة بين الجنسين أسّس في هذه البلاد للتفرقة بين أهل الإصلاح و الحداثة و التوق لغد أفضل للجميع و بين جماعة الرجوع إلى القرون الغابرة و الأزمنة البعيدة. إنّ المساواة ليست قابلة للتجزأة. هي غاية من غايات نضالنا. هي ليست شعارا نرفعه مرّة أو مرّتين في السنة.
أنور بن نوّة.
الطريق الجديد عدد 170

1 commentaire:

H B J a dit…



tnejjem tonkor classement de la femme tunisienne ?

elle est dans une situation meilleur qu les autres femmes arabes